ابن الأثير
8
الكامل في التاريخ
إلى طرابلس كاتب جميع الفرنج فاجتمع عنده منهم خلق كثير وتوجه بهم نحو التركمان ليرحلهم عن بعرين ، فلما سمع التركمان بذلك قصدوهم والتقوهم وقتل بينهم خلق كثير وأشرف الفرنج على الهزيمة ، فحملوا نفوسهم ورجعوا على حامية إلى رفنية فتعذر على التركمان اللحاق بهم إلى وسط بلادهم فعادوا عنهم ذكر عدة حوادث في هذه السنة اشترى الإسماعيلية « 1 » بالشام حصن القدموس من صاحبه ابن عمرون ، وصعدوا إليه وقاموا بحرب من يجاورهم « 2 » من المسلمين والفرنج وكانوا كلهم يكرهون مجاورتهم . وفيها وقع الخلف بين الفرنج بالشام فقاتل بعضهم بعضا ولم تجر لهم بذلك عادة قبل هذه السنة وقتل بينهم جماعة . وفيها ، في جمادى الآخرة ، أغار الأمير أسوار مقدم عسكر زنكي بحلب على ولاية تل باشر فغنم الكثير ، فخرج إليه الفرنج في جمع كثير فقاتلوه ، فظفر بهم وأكثر القتل فيهم ، وكان عدة القتلى نحو ألف قتيل ، وعاد سالما . وفيها ، تاسع ربيع الآخر ، وثب على شمس الملوك صاحب دمشق بعض مماليك جدّه طغدكين ، فضربه بسيف فلم يعمل فيه شيئا ، وتكاثر عليه مماليك شمس الملوك فأخذوه وقرر ما الّذي حمله على ما فعل فقال : أردت إراحة المسلمين من شرك وظلمك ، ولم يزل يضرب حتى أقر على جماعة أنهم وضعوه
--> ( 1 ) اشترى الباطنية . A ( 2 ) من يحاربهم B